عمران بهاوي يكتب: مهاراتنا

25 فبراير 2020

تختلف أشكال التعبير عن الذات من شخص لآخر، فكل منا يرى نفسه في ميدان ما متألقاً يسعى فيه للنجاح والأمان، فمع التقدم المعرفي والتكنولوجي، أصبحت هناك مهارات تسهل التواصل مع الآخرين والتفاعل معهم، حيث إن المهارات تساعد بشكل كبير على العمل مع الأشخاص، وغالبا ما نجد أن أصحاب المهارات الشخصية القوية هو الأكثر طلباً في شتى المجالات . كما نجد هناك مجموعة من الدوافع المحفزة لتعلمها، ثم إن المؤسسات التربوية تفتقر إلى المهارات، وبالتالي يفشل الكثيرون من الثلاميذ والأشخاص في تنمية حياتهم بسبب غياب هذه المهارات لديهم، إذن كيف يمكننا أن نطور مهاراتنا والعناية بها ؟
تعتبر مرحلة الطفولة اللبنة الأساس في تكوين الفرد وجعله يتميز بشخصية مستقلة ومتوازنة حيث يجب استغلالها بشكل جيد من طرف الآباء والأمهات ومنحها الكثير من الجهد والتركيز وذلك من خلال معرفة كيفية تنمية مهارات الطفل ، وذلك في منحه وقتا كافيا لتطوير ذاته يستفيد منه في مستقبل حياته وأيضا فرصة له لاكتشاف مهارات جديدة يتقنها شخصيا والتي تحتاج منا منحها الفرصة لتظهر . وهذا لا يتحقق هكذا بل بوجود الطفل في بيئة تحترم ميولاته وقدراته الشخصية .
بعد حديثي عن هذه المرحلة ، تأتي المرحلة المتألقة حيث هناك من يكتشف ذاته وهويته ويسعى إلى اكتساب المعرفة لتطوير نفسه أكثر ، أما الفئة الأخرى فتكتفي بالتقليد الأعمى ، وبالكلام الفارغ الذي لا محل له من هذه الحياة . أما بالنسبة لمن لديهم حس اكتساب مهارة جديدة فهؤلاء يتمتعون بشخصية قوية ولديهم ميولات نحو عدة أمور كما أنهم فضوليون وأقصد في هذا المعنى ؛الفضول المعرفي أي التطلع لمعرفة أشياء جديدة تساهم من تطويرهم.
ولا ننكر أن البعض منا يكتفي بذكاء الشخص وحده ولا يهم أن يكتسب مهارة جديدة ، وهذا خطأ جسيم ومهلك ،لأن الذكاء دون توظيفه في أشياء هادفة ومفيدة وتنميته يبقى عقيما دون فائدة . ونجد أن نتائج البحث بينت أن المرء يسعى في الآونة الأخيرة إلى التدريب المتواصل مما يزيد ارتفاع معدلات الشعور بالتفائل والإقبال على الحياة حيث ترتفع نسبة الشعور بالطموح الإيجابي والرغبة في التطوير الذاتي والتجديد . كما نجد أن بعض الدورات التدريبية المنظمة من مجموعة من الأشخاص الأكفاء حيث تساهم في تطوير مهارات الإنسان في المجتمع ودفعه لكي يصير عنصرا فاعلاً في المجتمع وفي الحياة برمتها .
من وجهة نظري المتواضعة، أرى أن هذه المهارات وغيرها يكون تعلمها والتدريب عليها منذ الصغر عن طريق اكتسابها من خبرات الآخرين والقصص التربوية الهادفة والنهج السليم في التعامل مع الأطفال من حيث جعله يفكر في كيفية إيجاد الحلول والتحكم في ردود أفعاله، لأن هذه المهارات الحياتية تجعله مقبلا على المحيط الخارجي بثقة وعدم خوف يجعله يتأقلم مع الناس ويحسن التصرف مع كل موقف يصادفه .
خلاصة القول ، إننا في حاجة ماسة إلى مدربين في مجلات عدة للتركيز على تطوير المهارات على نحو مستمر ، كما أن مبدأ الحياة قائم على النجاح والتعثر حيث أن التحدي الأكبر في حياتك هو تطوير نفسك وبناء ذاتك .

 

عمران بهاوي – مدينة الدار البيضاء

اترك تعليقا

لن يتم اظهار بريدك الالكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

One comment on “عمران بهاوي يكتب: مهاراتنا

  1. أحسنت تلميذي و صديقي عمران باهاوي، موضوع في غاية الأهمية و كتابة أقل ما يمكن القول عنها رائعة

: / :