لطيفة محفوظ كامل تكتب: فلنرتقي بأخلاقنا

26 فبراير 2021
 
إنني لا اشك بتاتا ان بلدنا الحبيب في طور التطور أكيد،فقد أصبحنا كباقي الدول الأوربية، نستعمل التكنولوجيا في الإدارات سواء الحكومية أو الغير الحكومية،إننا نساير التقدم واستطعنا في فترة وجيزة التأقلم مع المعدات التكنولوجية التي في متناولنا ،لقد أصبحنا مثل الغرب تماما ،لكن أخلاقنا السيئة مازالت كما هي ،مازال القوي يحكم الضعيف ومازال المظهر يؤثر وبشكل كبير على تعاملنا مع الأخر ،هنا في بلدنا الحبيب ننشغل بمن يلبس العلامات التجارية على من يلبس الجلابية ،نهتم بمن ترسم على وجهها ألوانا وعلامات بفرشاة ،ونصرخ وبشكل مستفز على من تغطي وجهها بوشاح النقاب…نتقبل من يلبس “كوستيما” و”كرافاطا” غالية الثمن على من تدل أسماله البالية على فقره الشديد.ان “البينجا” و “الميمي” و”العاقة” هي التي تحكم أخلاقنا … وليس ما تركه لنا أجدادنا من أخلاق حميدة وحثنا عليه ديننا الحنيف…من مساعدة الضعيف والفقير واحترام حقوق الآخرين…إنها ليست من شيمنا ولا من تربيتنا كمغاربة، التهكم بشكل قاس على إنسان، بمجرد ان لباسه أو شكله لا يعجبنا أو لمجرد أننا لا نتقبل فكرة انه يؤمن بمعتقد غير معتقدنا ،فكلنا “أولاد تسعة” كما يقول إخواننا المصريين ..ولقد حز في قلبي مشهد تلك المرأة المنقبة وتعامل الموظف في دائرة الشرطة معها ،وكلامه القاسي والجارح لها ، لا لشيء، إلا لأنها منقبة ولا يستطيع رؤية وجهها ،فقد رفض وبشكل منفر خدمتها، و أخد بصماتها،مستدلا بدلك على انه لا يحب مظهرها المريب وبأنه خائف ان تقوم بتفجير مكتبه ،كنت مصدومة من كلامه …نحن لسنا في أوروبا على ما اعتقد ؟ …إننا في المغرب …إننا في بلد مسلم تحترم فيه حرية المعتقد… فكما للمرأة الحق في لباس تنورة قصيرة، فلها الحق أيضا في لباس حجابها ونقابها وتغطية جسمها كما يحلو لها…إضافة إلى أننا كنا في مركز للشرطة، حيت وجب حماية المواطن وخدمته…فلماذا مازلنا نلمس سلوكيات كهده في مجتمعنا؟ لمادا لا نتعامل مع الإنسان على انه إنسان؟لمادا تجردنا من قيمنا المغربية واتبعنا سلوكيات غربية لا تمت لمغربيتنا وأصالتنا بصلة؟

إنني اكتب وقلبي ويداي ترتجفان من خوفي على مغرب بدون أخلاق…على مغرب تخلى عن قوته …واستذكر وبشكل قوي خطاب المغفور له الملك الحسن الثاني تغمده الله برحمته ،الذي ناصر فيه القيم والمبادئ السامية والأخلاق الفاضلة والآداب الرفيعة وناصر الأسرة واللباس المحتشم حين قال : “ادا كان المقصود بالحداثة ،القضاء على مفهوم الأسرة وعلى روح الواجب إزاء الأسرة ،والسماح بالمعاشرة الحرة بين الرجل والمرأة والإباحية عن طريق اللباس ،مما يخدش مشاعر الناس …ادا كان هدا هو المقصود بالحداثة ،فاني أفضل ان يعتبر المغرب بلدا يعيش في عهد القرون الوسطى على ان يكون حديثا”

لقد كنت دائما ضد فكرة العيش في مكان آخر غير بلدي الحبيب، مفتخرة دائما بشيم المغاربة ،حنانهم وعطفهم واهتمامهم ببعضهم البعض ،فرغم المشاكل التي نعيشها يوميا كمواطنين، من خدمات تعليمية وتربوية متردية والأزمة الكارثية التي يعيشها قطاع الصحة ونسبة البطالة التي يعاني منها أغلبية الشباب، ناهيك عن الفقر والفساد الذي أصبح يعم البلاد ،إلا ان أخلاقنا وقيمنا كمغاربة والتي تخلينا عنها من اجل الحداثة،دائما ما كانت تخبرني أني لن أجد مكانا أكثر أمانا من بلدي … غير أني اليوم وأمام دلك المنظر القاسي وصورة تلك المرأة المنكسرة والتي لم تنطق بكلمة محتسبة حقها عند خالقها ،لا يسعني إلا ان استسلم لواقع مؤلم لا بد منه لا محالة ،ألا وهو البحت عن وطن جديد …. وطن يحترم فيه الإنسان أخيه الإنسان ،يساند فيه القوي الضعيف ،تحترم فيه المرأة وتنصف في حقها،بلد يعمه العدل والتسامح والتعايش بين أفراده …إنني ربما احلم …لكن الحلم على الأقل أفضل من الحقيقة.

لنغير سلوكنا ولنعد إلى قيمنا ،لنضرب بعرض الحائط كل الأشياء التي توهمنا عكس الحقيقة ،لنبحث عن الحلول الأخلاقية حتى نتمكن من تقبل الأخر، حتى نتمكن من نسج وطن أجمل …لنرتقي بأخلاقنا …
 
لطيفة محفوظ كامل ـ مدينة الدار البيضاء

اترك تعليقا

لن يتم اظهار بريدك الالكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

: / :