أحمد الغرباوى يكتب: يَوْمًا ما.. مَنْ يدرى!

25 فبراير 2020

يومًا ما تتزوّجين دونى..

وعندما يتماسّ جِلد طفلكِ البَضّ بآثار طيْفى؛ قولى له:

ـ هذا الذى أغاثتنى أعْوَامه بغمرِ إخْلاصِ حُبّ.. حتى بالاغترار غرقتُ.. فتمنّعتُ.. وأبيْتُ..

ـ هو مَنْ فى الله أحبّنى بأحرف بَشَرٍ وقلب نَبىّ.. وبدمّه أُجْرِيْتُ به قدراً مَحْتومًا؛ كما هى القِبْلَة فى الصّلاة.. وثبات مَوْعد الشّروقِ والغروبِ دون تغيير أو تبديل..

ـ هو عصفور الوَجْدِ.. الذى لَمْ يخلف مَوْعده أبداً وحضورى بأرقّ النّغمات.. ولا أزَل بَيْن جنبيْهِ تنهيدات أوّل وآخر الأمنيّات.. أوْحد حُبّ عُمْرٍ.. أميرة العذارى وأجمل الحُوريّات..

ـ هو مَنْ تَمْطرنى زخّات رقّته.. وبُرقىّ يُطفئ رَجْفة الفزع؛ تَهَيُّب فقد عذب إحساسه؛ نور كُلّ صباح.. وبآلام حِنيّة تحترقُ؛ يلتحفُ بنهايْات يَوْمى..

ـ هو مَنْ يعيشنى نَصًّا على وَرْق.. يَشْتهى أحْرُفى.. ويتعلّق بإسمى تأرجح طفلٍ بضفائر أمّه.. يختزنُ أسْرَارى.. وتفضحه عيونه حُبًّا فى الله تسامى المَعْالى.. يَحْيَانى قيْد نهب أرق.. مشدودٌ بأملِ الانتظار الطويل؛ وجود أزل..

رَغْم وهن الأيّام وكهولة الزَمان.. وبداخله.. بَيْنَع ونقاء الدّوح عالقةٌ أنا..  ويتشبّثُ بى عِطْر جَنّة نثر تَمَنّى.. وأعاتبه بعَيْنى.. ويرسلُ لى ألف ألف صفح.. وعليْه أتدلّل فى صَمْت.. مِنْ روحه يلاحقنى ألف ألف حُضْن عفو.. وأبداً لَمْ.. لَمْ  يتماسّ وظلّ (جيبى الجينز)..

ـ هو مَنْ كان يرقصُ على رصيف (المترو) إنْ لمح بَسْم وَجْهى.. ويتبعنى طفلاً؛ يلهو و(دولفين) حائر.. لا يَعْنى له تخلّى العالم، وإنْ ألقى به غدرًا أو وطأت قدماه لغمًا.. يَنْسى الدّنيا أمام طرقات أظافرى؛ على باب مكتبه كُلّ صباح..

ـ هو من اعتكفنى بغارِ (حُبّ)؛ مُناجاة رَبّ ينتظرنى آخر خياراتى.. قد يكون الخلاص من الآلام أجمل قدراً من إجاب نداء قلب.. قلبٌ لا يستحقّ كُلّ ذاكَ الحُبّ..

ـ وهو النورس المتيّم يترقّبُ ضَىّ فجر.. يهفو وسفح مَوْج.. يَخْشى علىّ صراخ قلبه.. يَهْدرُ.. فيبعثرنى زَبَد شطّ سَحَر لَيْلٍ مستحيل.. ويكابدنى وهو يشتهى مُرّ دَمْع حبيس سهاب الحريّة وفقدك..

ـ هو مَنْ كان يتراقصُ على تهادى حذائى ذى الكَعْب العالِ.. عروس بحر خجلى.. ومِنْ الجنّة أسّاقط رزق قلب.. أجمل حوريّة..

وبعينيه يلاحقنى.. يرتجفُ.. و بمطرى الوردىّ متخَمةٌ ملامحهُ الطفوليّة..

ينادينى:

ـ أياملكة الثلج..

بغورِ ندبَيتكِ؛ زيدينى دِفء إمرأة غجريّة..؟

ـ هو مَنْ أَدْمَن سَكَن الضّفاف.. جسرٌ مُثقلٌ  بالكلمات بَيْنى وبَيْنه..

وَحْده وَجْهى يسكنُ ْبَين جفنيه.. ويتقطّر:

ـ حبيبى..

رزق الحُبّ يختارُ مَنْ يستحقّ.. أعذرنى؟

 فلم أقرّر يومًا أن أحبّ..!

قولى له:

ـ ولدى.. وأنا بأسر السُّكات؛ كان يهسُ بروحى:

ـ لا حُبّ يحيْا على شفرة صَمْت.. لا حُبّ يدوم؛ مهما طال بفعل اغترار وصلف البُعَاد عَنْ عَمْد.. ولا باعتكاف رطب الظلال خدرسُكات وغرور..

كان يلتمسنى مِنْ الربّ:

ـ كم أحسدك على برودة الأعصاب..!

 ليْتنى أملك قُدرتكِ على ضَيْاع واستنزاف الوقت..؟

ولا أزل حُبّه .. و

وجرح الغُربة المُضْنى؛ يقبعُ فى قلبه مثل مِلح البحار..!

ولا زلت حُبّه.. و

باسقٌ هو كنخلة وحيدة على ضفّة نَهْر.. يَنْعى فقد عذبه..

نخلةٌ تتأرجحُ وحيدة.. عُريْها يُعَانى برودة الخُذْلان..  شجرةٌ إنْ تُحرق أفرعها نارها لا.. لا تبرد..

نورسٌ عاشقٌ  هو حبيبى.. يحلمُ بى.. تمنّى شروق ربّ!

حٌبٌّ يعصرُ ذاته.. ودفٌّ ينكسرُ.. وغناءٌ ينتحرُ.. ويطوّح بزاد نقاء نفسٍ.. تهوى وغور أصفاد المجهول حيرة وإباء..

،،،،

حبيبى.. يومًا ما

مَنْ يَدْرى..؟

أحمد الغرباوى – مصر

اترك تعليقا

لن يتم اظهار بريدك الالكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

: / :