عصام زروالي يكتب: عَابِثٌ عَبَثِيٌ

13 فبراير 2022
 
 
كان يؤمن أن كل الذي أمامه عابر وعابِثٌ، كما حاله عابث معبوث في كينونته، مار سيمُرُّ إلى سكة اللا شيئ، وينتهي مع انقباض الروح إلى السماء، العابث الذي كان للعبث عنده دلالة مختلفة، دلالة صاخبة تصرخ في داخله مخاطبة إياه أن يتوقف عن العبث بأفكاره المستسرلة في نسيج مترابط دون توقف، أحيانا ينسى الذي يفعله، أحيانا وهو يمشي يتجه لِإتِّجاهٍ غير الذي كان يود أن يقصده، وهذا بسبب أنه يكون في تفكير يجعله خارج هذا العالم، حيث تجعله أفكاره خارج هذه المهزلة السطحية، التي تجسد تلك التصرفات التي لا طائل لها في قيمة الوجود.
 
الظحك والمزاح المبالغ فيه وما إلى ذلك من القصص التي تشبه قصص الغاب، القصص التي تروي عشوائية وغوغائية الغاب، غير أن الذي يؤطر هذه الحياة عقول لا تدرك قيمة الحياة الغابوية، وما يثبت ذلك تصرفات بعض الحيوانات المجتمعية، التي تعاني من قصور في تأطيرها النفسي والإجتماعي، حيوانات ترقص دون الحاجة إلى ذلك، بل ترقص باستمرار وكأن الحياة حلبة رقص.
 
‏ وإن كان هذا راجع إلى شيئ، فهو راجع للحمير الذين يجعلون المرء يرقص دون دراية بالذي جعله يقوم بذلك، وكذا الآخر الذي جعل الشخص يرقص، كذلك لا يعلم أنه جعل شخصا ما يرقص، كالقرد الذي يأكل الموز ويرمي القشور عل الأرض، ليمر أحد الحياوانات فينزلق ويتأذى لكنه لا يجد قشور الموز، أي أن سبب السقوط غير موجود، والقرد في الشجرة لا يعلم أن أحدا قد سقط بسببه، هكذا هي الحياة تحدث فيها أشياء لا علم لأي شخص بوقوعها.
 
‏وهنالك كذلك الأحداث التي تمر دون أن نعي بأننا في خضمها، مع أننا بشكل ما نعلم أن شيئا ما يحدث، غير أن شيئا آخر يحدث فيشغلنا عن أن ندرك الحدث الآول، حيت أن الحدث الثاني غالبا ما يكون فكرة محبطة تأرجحنا على أرض غامضة مفخخة، ما إن تطأ فيها حتى تغيب لأجل غير معلوم.
‏يجرد هذا العابث الصغير نفسه من هذه البهرجة المنمقة لأشكالنا وذواتنا وأحداثنا ذات اللا معنى، المصبوغة بألوان لا تمثل عمقنا وحقيقتنا، بل تبقى ثابتة في اللا معنى.
الحياة عبر هذا العبثي العابث، ببساطة كانت الحياة فقط في قطعة لها بداية ونهاية، وفي وسطها قيمة، و قيمة الحياة متجلية في الذي نفعله من أجل الآخرين لا في الذي نفعله لأجلنا، فالذي يخترق طبقة محددة من الوعي الذي ليس بالكثير ولا القليل،يدرك هذا ويتماشى مع سيرورته.
دوما كانت لديه الرغبة في رؤية نفسه في المرآة، نفسه التي ليس لها جسد، نفسه بعيدا عن الإنعكاسات والبهرجات، بل ما يسمو بتفكيرنا إلى طرح أسئلة أثقل وأهم بكثير من أن يحمل شخص سكينا ويهاجم الناس بغية نهب مالهم، أو أن تجد من بين المارة من يغازل فتاتا بطريقة تجعلك تشعر بالغثيان، بطريقة تذكرك أن الإنسان ليس حيوانا، بل حيوانيا في كثير من تناقضات حياته اليومية.
‏عدم وعيه بهذه الأشياء، تجعله يصبح حيوانيا أكثر فأكثر، فيصبح المارة دون سواء غوغائيين حيوانيين، سواء من منطلق ذواتهم الحقيقية الفارغة من المعنى، أو حيوانيون للتأثير الذي خلفه الغوغائيون من ذواتهم عليهم، فيصبح الكل عابثا، لكن هنالك من هو عابث في أفكاره، وهنالك من هو عابث في البهرجات الخاوية.
‏ وائل في سنه الخامس عشر، ألتقيه في مكتبة الكلية، هو الأخ الأصغر لصديق لي، كلما هم إلى الجامعة وكان للفتى فراغ أتى معه للتحصيل في المكتبة،وأن تجد هذا العابث العبثي يتخبط بين هذه الأفكار، فعليك أن تصر أنه يوجد أمل، أمل أن تتخلص الحياة من غوغائيتها وعشوائيتها، ستتراص مهما يطل الزمن ولو بشكل دون الكثير الكثير من المجتمعات بل فقط الكثير، ستتحسن.
 
عصام زروالي – مدينة فاس
 

اترك تعليقا

لن يتم اظهار بريدك الالكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

: / :