أم النصر مامين تكتب: مفردات قلقة

17 يناير 2023

أنا ابنة المتاهة الأبدية
وممرات تعج بوحشة البرد والمسافات الطويلة
صلبتني الظروف على عمود الوقت
ولكعت عقارب الساعة بعض أحلامي
ثم بصقت على كبرياء الطموح
فضاع في فلوات مخاوفه القديمة!



أشعر بأحلامي تغرق أمامي
وتتهاوى في واد سحيق
أشعر بها تنسكب وتذوب في قالب التحديات
كما يذوب السكر في كوب قهوتي الساخن
وباستفحال شرارة الموقد
تتكلس في فرن الواقع المأزوم وتتحجر
ومع الأيام يجرفها سيل التثبيط
ويجهز عليها الوحل
وتكسوها الأتربة والغبار
فتستكين لقدرها المرسوم من طرف “المجابات”
علها يحللها الزمن وتتصالح مع الصحراء!

في المساء أجلس إلى مكتبي
وأعد قهوة سوداء لاذعة من دون سكر
هذه المرة قررت تلطيفها ببعض المفردات..
المفردات الفارة من الأيديولوجيات البغيضة
الناقمة على المخطوطات الموقعة باسم إله غاضب
يصر هؤلاء على شتمنا له في صرعيْ النهار
وفي آناء الليل الأخير أثناء بكائنا بين يدي خالق عظيم
سر عظمته يكمن في طريقة تعاطيه مع ما يجتاحنا من جحود
سببه الوجيه قضمة معجزة الطين الأولى من ثمرة شقائنا الأبدي!

أتراشف قهوتي على مهل
وأشعر بكل جرعة تتسرب إلى حواسي النائمة
فتوقظ بي إحساس الحيرة والقلق
لدرجة أحس معها بجلبة مجلجلة تصدر من أعماقي
لا أعرف كيف أسكتها أو أهرب منها
وأعجز عن التعامل معها في الآن ذاته..
حينها ما كان لي إلا أن أجلس القرفصاء أسفل المكتب
وأحتضن رأسي بشدة لأتجاوز عاصفة الصخب الهوجاء
وأهتدي إلى صيغة توافقية بيني وذاتي لأكتنه سر هذا الضجيج..
بعد دقائق عاودت الجلوس إلى مكتبي
كنوع من محاولة فهم ما يحدث والتصالح معه
فأدركت أنني في هذه اللحظات بالذات لست وحيدة
أنا اثنتان الآن؛ واحدة عدمية والأخرى حالمة
تتجادلان بعنف جدالا طويلا ومعمقا
قررتا بعد لحظات من بدئه الاحتكام لمنطق التجريد
فألقى عليهما محاضرة عن أشياء خلف عدة أشياء
مشيرا إلى ما أشارت إليه الحالمة في بداية الحوار
حين قالت: إن الأحجار يتم اختبارها بالتحليل
لنعرف مدى نجاعة استخدامها للبناء
وهل ستنجو من التآكل وتحافظ على صلابتها
فتكون قابلة للاستخدام في المناطق ذات التربة المالحة؟!
وبهذا تكون بعض النهايات حين ندرك ذلك مجرد بدايات..
مما أدى إلى حنق السوداوية وتصاعد غضبها
فشتمت المحاضر شتائم كثيرة
وقرعت توأهمها بحقد غائظ وحانق
ما جعلني أتذكر تصرفات بعض المعممين وأتباعهم
حين يعجزون عن الحجاج المنطقي
فيلجؤون للسب تارة واللعن تارات أخر..



بعد مغادرة العدمية بداخلي إلى داخلي
لمحت غيمة مثقلة بالهم
ظلت في تكاثف وظل خوفي معها يتزايد وتوجسي يكبر
الغيمة بلون رمادي يميل للأبيض الفاتح
يهبط منها سلم معدني؛ أدراجه الهوايات القديمة
ارتقت معه الحالمة التي كانت تجادل الآن إلى عالم الغيم
وبعد وصولها لأعلى السلم أطلت سحابة واحتضنتها ثم تلاشتا معا
وعم الهدوء المكان، هدوء ما بعد العاصفة.

أم النصر مامين – موريتانيا



اترك تعليقا

لن يتم اظهار بريدك الالكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها *

: / :